السيد الطباطبائي
65
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ما رأيت واحدا ، فإنّه لا ينتفي حينئذ إلّا الواحد دون الاثنين والجماعة ، فيظهر أنّ الأحد في اللغة وحدة لا تأبى عن الاجتماع مع الكثرة بخلاف الواحد ، فهما كاللابشرط وبشرط لا ، فالأحد وحدة صرفة لا يقع في قبالها كثرة لا اثنان ولا جمع ، فهو بسيط الذات ، ولذلك لم يصحّ استعماله في الإثبات إلّا فيه سبحانه لصرافة وجوده وبساطته ، وتركّب وجود غيره فغيره تعالى إذا أخذ واحدا لم يكن كثرة ذاته منظورا فيه ، وإذا اخذ جزء الكثرة انمحت وحدته ، وأمّا هو تعالى فلا يتصوّر في ذاته البتّة . هذا ، ومن هنا يصحّ استعمال أحد في الإثبات إذا أضيف نحو هو أحد القوم ، فافهم . وهو سبحانه من حيث إنّه ليس له شريك ولا صاحبة ولا ولد ، ومن حيث إنّ جميع أسمائه شيء واحد هو الذات ، وإن تعدّدت مفاهيمها فهو واحد . ومن حيث إنّ ذاته ثابتة بذاته ، وفي ذاته وعلى جميع التقادير حقّ . وهو تعالى من حيث حضور ذاته لذاته ، وانكشافه له ، وحضور الموجودات عنده عالم وعليم . والعليم من حيث كونه موجودا عند جميع جهات ذات المعلوم محيط . ومن حيث كونه حاضرا هناك شهيد . وإذا نسبه إلى الغيب علّام الغيوب . وإذا انتسب إلى جميع الغيب والشهادة فهو عالم الغيب والشهادة . وإذا لوحظت نسبته إلى المبصرات فهو بصير أو إلى المسموعات فهو سميع . ومن حيث تحفّظه على المشهودات حفيظ . والعليم من حيث إحصائه المعلومات حسيب . ومن حيث تعلّقه بالدقائق خبير .